ابو القاسم عبد الكريم القشيري

367

شرح الأسماء الحسنى

تخبز ومعها صبي لها ، فقيل لها : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمر ، فجاءته وقالت : يا رسول اللّه ، بلغني أنك قلت : إن اللّه سبحانه أرحم بعباده من الأم الشفيقة بولدها ، أفهو كما قيل لي ؟ فقال : نعم ، فقالت : إن الأم لا تلقى ولدها في هذا التنور ، فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن اللّه لا يعذب إلا من أنف أن يقول لا إله إلا اللّه ، ومن رحمته سبحانه بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته ، فإن عصمته عن الزلة أبلغ في باب الرحمة من غفران المعصية ، وربما يرحم عباده بما يكون في الظاهر مشقة وشدة ، وهو في الحقيقة نعمة ورحمة . وقد روى في بعض الأخبار أن العبد يدعو اللّه تعالى فيقول اللّه سبحانه : يا جبريل ، قد قضيت حاجة عبدي ، وقد أجبت دعاءه ، ولكن احبس عنه حاجته فإني أحب أن أسمع صوته ، وكم من عبد يرحمه الخلق لما به من الضر والفاقة وسوء الحالة ، وهو في الحقيقة في غاية الرحمة تغبطه الملائكة في حالته ، والناس يرقون له لظاهر محنته . ويحكى عن بعضهم أنه قال : مات فقير فكنت أغسله ، فرأيت في عنقه بين الجلد واللحم طوبى لك يا غريب ، وكم من عبد يظهر عليه اليوم آثار زلته وهو في سابق علمه بل رحمته وحكمه من خواص عباده . يحكى عن بعضهم أنه قال : كان في جيراني إنسان شرير فمات فرفعت جنازته فتنحيت عن الطريق لئلا أحتاج إلى الصلاة عليه فرئي في المنام على حالة حسنة ، وكان اسم هذا العبد أيوب ، فقال له هذه الرائي : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وقال لي : قل لأيوب : لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ « 1 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 100 .